العز بن عبد السلام
96
تفسير العز بن عبد السلام
« وَإِنْ تُخْفُوها » صدقة التطوع ، أو الفرض والتطوع . مِنْ سَيِّئاتِكُمْ من زائدة ، أو للتبعيض ، لأن الطاعة بغير التوبة لا تكفّر إلا الصغائر . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 273 ] لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 ) « لِلْفُقَراءِ » فقراء المهاجرين . « أُحْصِرُوا » امتنعوا من المعاش خوف الكفار ، أو منعهم الكفار بخوفهم منهم . « ضَرْباً » تصرفا أو تجارة . « بِسِيماهُمْ » بخشوعهم ، أو فقرهم . « إِلْحافاً » إلحاحا في السؤال . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 274 ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ » نزلت في علي رضي اللّه عنه كان معه أربعة دنانير فأنفقها على هذا الوجه ، أو في النفقة على خيل الجهاد ، أو في كل نفقة طاعة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 275 ] الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) « يَأْكُلُونَ » يأخذون عبّر به عن الأخذ ، لأنه الأغلب والربا : الزيادة على الدّين لمكان الأجل ، ربا السويق زاد . « لا يَقُومُونَ » من قبورهم يوم القيامة . « يَتَخَبَّطُهُ » يتخنقه الشيطان في الدنيا . « مِنَ الْمَسِّ » وهو الجنون ، وذلك لغلبة السوداء ، فنسب إلى الشيطان تشبيها بما يفعله من إغوائه به ، أو هو فعل للشيطان ، لجوازه عقلا ، وهو ظاهر القرآن . « إِنَّمَا الْبَيْعُ » قالته ثقيف ، وكانوا من أكثر العرب ربا . « ما سَلَفَ » ما أكل من الربا لا يلزمه رده . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 276 ] يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا » ينقصه شيئا بعد شيء ، من محاق الشهر ، لنقصان الهلال فيه . « وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » يضاعف أجرها وعدا منه واجبا ، أو ينمي المال الذي أخرجت منه .